محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي
548
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام
ورد في كلامهم من العدول عن حكم الإعراب في بعض الألفاظ اتباعا لما يجاورها . ففي النعت كقولهم : « هذا جحر ضبّ خرب » . وحقه الرفع لأنه نعت للجحر . وفي العطف كقول امرئ القيس : . . . « صفيف شواء أو قدير معجل » « 1 » زعمه بعضهم وقال : كان حقه أن يقول : أو قديرا معجّلا ، ولكنه خفض للاتباع والجوار . وفي التوكيد كقوله : يا صاح بلّغ ذوي الزّوجات كلّهم * أن ليس وصل إذا انحلّت عرا الذّنب « 2 » فالتوكيد « بكلهم » لذوي ، لا « للزوجات » ، لكنه خفض اتباعا للفظهن . وأورد عليه أن شرط العدول عن مقتضى الإعراب أمن اللّبس ، وتعذّر إعمال مقتضى الإعراب كما في قولهم : « جحر ضبّ خرب » . فإن الخراب لا يوصف به « الضب » وإنما يوصف به الجحر ، وذلك في الآية الكريمة غير حاصل إذ لا يمتنع المسح في الرّجلين كامتناع الخراب في الضب . وأجيب بمنع توقيفه على ذلك لوروده في قول النابغة : لم يبق إلا أسير غير منفلت * أو موثق في حبال الأسر مسلوب « 3 »
--> ( 1 ) وصدره : . . . « فظل طهاة اللحم من بين منضج » وهو من معلقته . انظر الديوان : 22 . ( 2 ) البيت من شواهد المغني . ص : 761 ، قاعدة : أن الشيء يعطي حكم الشيء إذا جاوره . وذكر ابن هشام أن الذي عليه المحققون أن خفض الجوار يكون في النعت قليلا ، وفي التوكيد نادرا . ( 3 ) رواية البيت في الديوان . ص : 52 كالتالي : « لم يبق غير طريد غير منفلت * أو موثق في حبال القدّ مسلوب » وشرحه « الأعلم » بقوله : لم يبق من بني أسد إلا رجل قد طردته الحرب ، وهو مع ذلك -